السيد ابن طاووس ( مترجم : بخشايشي )

246

اللهوف في قتلى الطفوف ( فارسي )

الوصف إنه كان كثير البكاء لتلك البلوى وعظيم البث والشكوى . فروي عن الصادق ( ( عليه السلام ) ) أنه قال : إن زين العابدين ( ( عليه السلام ) ) بكى على أبيه أربعين سنة صائما نهاره وقائما ليله فإذا حضر الإفطار وجاء غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه فيقول : كل يا مولاي ! فيقول : قتل ابن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) جائعا ، قتل ابن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) عطشانا ، فلايزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبتل طعامه من دموعه ثم يمزج شرابه بدموعه ، فلم يزل كذلك ، حتى لحق بالله عز وجل . وحدث مولى له : إنه برز يوما إلى الصحراء قال : فتبعته فوجدته قد سجد على حجارة خشنة ، فوقفت وأنا أسمع شهيقه وبكائه وأحصيت عليه ألف مرة يقول : لا إله إلا الله حقا حقا لا إله إلا الله تعبدا ورقا ، لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا وصدقا . ثم رفع رأسه من سجوده وإن لحيته ووجهه قد غمرا بالماء من دموع عينيه فقلت : يا سيدي أما آن لحزنك أن ينقضي ؟ ولبكائك أن يقل ؟ فقال لي : ويحك إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، كان نبيا ابن نبي له إثنى عشر ابنا فغيب الله واحدا منهم فشاب رأسه من الحزن ، وإحدودب ظهره من الغم ، وذهب بصره من البكاء ، وابنه حي في دار الدنيا . وأنا رأيت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي ، صرعى مقتولين فكيف ينقضي حزني ويقل بكائي ؟ وها أنا أتمثل وأشير إليهم صلوات الله عليهم فأقول :